كانت طائرات عسكرية أمريكية في الجوّ بالفعل هذا الربيع، عندما اكتشف مسؤولون أمريكيون أمرًا مقلقًا: الاستخبارات التي دفعت عملية عسكرية مسلّحة ضدّ سفينة صينية كانت من نسج خيال روبوت محادثة بالذكاء الاصطناعي. أُلغيت العملية في اللحظة الأخيرة، متفادية بشقّ الأنفس نزاعًا محتملًا مع الصين، وفق ما نشرته CNN يوم الجمعة.
تسلّط الحادثة الضوء على مخاوف متصاعدة بين المسؤولين العسكريين والخبراء الخارجيين: كلّما اعتمد متّخذو القرار على الذكاء الاصطناعي بشكل أكبر، يمكن أن تنتقل الأخطاء التي تنتجها هذه الأنظمة عبر سلسلة القيادة قبل التشكيك فيها.
كيف حدث الخطأ؟
تقرير الاستخبارات، الذي انتشر خلال الحرب مع إيران، زعم أن السفينة تحمل مكوّنات لبرنامج أسلحة نووية. نشأت المعلومة الكاذبة من محلّل في القيادة الأمريكية للعمليات الخاصّة استعلم روبوت محادثة بالذكاء الاصطناعي لدمج بيانات مفتوحة المصدر مع معلومات استخباراتية سرّية. أخطأ روبوت المحادثة في تحديد بيان شحنة السفينة. ثم استخدم المحلّل الأداة مرّة ثانية لصياغة النتائج الخاطئة في ملخّص يبدو رسميًا، جرى تعميمه عبر قنوات القيادة.
يأتي هذا الاقتراب الخطير في وقت يتسابق فيه الجيش الأمريكي لدمج الذكاء الاصطناعي لتسريع اتّخاذ القرار والحفاظ على تفوّقه على الصين. ووصف البنتاغون الذكاء الاصطناعي بأنه يمنح ميزة كبيرة في تسريع «سلسلة القتل» (Kill Chain) بحيث يستطيع القادة الاستجابة في الوقت المناسب. لكن نفس السرعة التي تجعل الذكاء الاصطناعي جذّابًا قد تسمح أيضًا بمرور الهلوسات مع رقابة بشرية غير كافية.
ما التالي؟
«من المهمّ أن يفهم أفراد الخدمة العسكرية عدم اليقين المتأصّل في النماذج اللغوية الكبيرة»، قال جيك ستكلر، باحث في GovAI وضابط سابق في الجيش الأمريكي، في ردّ مكتوب لـTechCrunch. «لكنه أمر حاسم بشكل خاصّ للقرارات التي قد تفضي لاستخدام القوّة، كتحديد الأهداف أو تحليل الاستخبارات أو التخطيط العملياتي. هناك عواقب حياة أو موت لهذه القرارات».
ومع ذلك، يرى ستكلر أن الحادثة ينبغي أن تكون دعوة لإضافة مزيد من الضمانات للذكاء الاصطناعي، لا سببًا لتجنّبه. «هذه الأدوات يمكن أن تكون مفيدة في السياقات الصحيحة ومع الضمانات الصحيحة»، قال. «لكن تفضيل سرعة التبنّي على كل ما عداه سيؤدّي على الأرجح لحوادث تُفقِد أفراد الخدمة العسكرية الثقة في هذه الأنظمة، وهو ما سيبطّئ التبنّي في النهاية فقط».
ليه ده مهم؟
هذه الحادثة، لو صحّت تفاصيلها كما نُشرت، تمثّل أحد أخطر توثيقات هلوسة نماذج اللغة الكبيرة حتى الآن — إذ اقتربت لحظات فقط من تحويل خطأ برمجي إلى مواجهة عسكرية دولية حقيقية. وهي توضّح بدقّة لماذا لا يمكن معاملة «هلوسة النموذج» كمشكلة أداء تقنية بحتة عندما تدخل سلاسل قرار عالية المخاطر.
المصادر: TechCrunch — 2026-09-18



