هذا رأي شخصي بناءً على استخدام يومي لمدة شهر كامل. لستُ مدفوعاً من أي شركة لكتابة هذا المقال.
حين أعلنت OpenAI عن GPT-5، كنت من أوائل المشتركين في النسخة المدفوعة. مرّ شهر الآن، واستخدمته في عملي اليومي بشكل مكثّف. هذه هي الصورة الكاملة — المفاجآت الإيجابية والخيبات على حدٍّ سواء.
ما الذي يبهرني حقاً
الاستدلال المنطقي — قفزة حقيقية
هذا هو الفارق الأكثر وضوحاً. طلبت منه حلّ مشكلة برمجية معقدة كنت أعاني منها يوماً كاملاً. في 4 دقائق، ليس فقط حلّ المشكلة بل شرح لماذا الحل الأصلي كان خاطئاً في جوهره، واقترح هيكلة أفضل للكود بالكامل. كانت اللحظة التي قلت فيها: «حسناً، هذا مختلف».
في مهام الرياضيات والمنطق، التحسّن واضح إحصائياً. حيث كان GPT-4o يخطئ في مسائل الاستدلال متعدد الخطوات بنسبة ملحوظة، GPT-5 يحلّها بثبات مثير للإعجاب.
ذاكرة السياق — أخيراً يتذكر
الجديد الكبير هو قدرة GPT-5 على تذكّر معلومات عنك عبر المحادثات المختلفة (إذا فعّلت هذه الميزة). أخبرته في يناير أنني أعمل في مجال التسويق الرقمي وأفضّل الأسلوب المباشر. في فبراير، حين طلبت تقريراً، تذكّر كلا الأمرين واستخدمهما تلقائياً. هذا يُغيّر طبيعة العلاقة مع الأداة.
الكتابة الإبداعية — مستوى آخر
طلبت منه كتابة قصة قصيرة بأسلوب نجيب محفوظ. ما جاء كان مدهشاً في تفاصيله — الجوّ، اللغة، البناء النفسي للشخصية. ليس مجرد تقليد سطحي بل فهم حقيقي للأسلوب.
خيبات الأمل — نعم، هناك خيبات
الهلوسة لم تختفِ
رغم كل التحسينات، ما زال GPT-5 يخترع حقائق أحياناً. طلبت إحصائيات عن سوق AI العربي، فأعطاني أرقاماً مفصّلة بمصادر تبدو موثوقة — ثلاثة منها لم تكن موجودة. هذا ليس تقاعساً من النموذج، هذا حدّ هيكلي في كيفية عمله. لكن يجب التنبيه عليه لأن كثيرين ينسونه.
السرعة في القضايا الصعبة
حين تطلب تحليلاً معمّقاً، ينتظر النموذج أحياناً ثوانٍ طويلة قبل البدء. هذا مقبول لكنه يقطع تدفق العمل أحياناً.
التحيّزات موجودة
في القضايا الخلافية، يميل النموذج للإجابات المحايدة بشكل مفرط أحياناً لدرجة تجعل الإجابة عديمة الفائدة عملياً. «من جهة… ومن جهة أخرى…» ليست إجابة كافية دائماً.
هل يستحق الاشتراك؟
20 دولاراً شهرياً لـChatGPT Plus الذي يشمل GPT-5 — نعم، يستحق إذا كنت تستخدمه يومياً في عملك. لا، إذا كنت تفتحه مرة أسبوعياً للفضول.
المقارنة العادلة: مقابل 20 دولاراً، هل يوفّر ساعة عمل واحدة في الأسبوع؟ في حالتي، يوفّر 3-4 ساعات. الحساب واضح.
الخلاصة
GPT-5 هو بالتأكيد أفضل نموذج لغوي رأيته حتى الآن. لكنه ليس السحر الذي توقّعه البعض. هو أداة قوية جداً تعمل بشكل أفضل حين تعرف حدودها ومتى تثق بها ومتى تتحقق من إجاباتها.
الواقعية في التوقعات لا تقلّل من الإنجاز — هذه الأدوات غيّرت طريقة عملي جوهرياً، وأعتقد أنها ستغيّر كثيرين غيري.
قرمصيص للأخبار أخبار الذكاء الاصطناعي بالعربي