جاء رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إلى سان فرانسيسكو للترويج لبلاده، لكنه فعل شيئًا نادرًا لرئيس حكومة في رحلة تجارية: قال أمام نحو 250 مؤسّسًا ومستثمرًا إنه لا يملك إجابات عن كثير من أسئلة الذكاء الاصطناعي التي يناقشها قادة العالم في الغرف المغلقة، بحسب TechCrunch.
الأطفال والرفقاء الرقميون
تستعدّ اليونان لتطبيق حظر على وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون 15 عامًا بدءًا من يناير المقبل. لكن ميتسوتاكيس لمّح إلى أن الخطوة ربما جاءت متأخّرة، في ظلّ الطبيعة الإدمانية لروبوتات المحادثة: «أشعر أحيانًا أننا نخوض معركة الأمس بالفعل. ماذا يعني أن يكبر أطفالنا مع رفقاء رقميين، أو أصدقاء وصديقات رقميين؟».
الذكاء الاصطناعي في الفصول
أجرت اليونان تجربة تعليمية مع OpenAI لتخفيف الأعباء الإدارية عن المعلّمين، ويرى ميتسوتاكيس وعدًا في المعلّمين الخصوصيين الآليين. لكنه ربط الفائدة بألّا يحلّ الذكاء الاصطناعي محلّ «العمل الشاقّ لتعلّم المهارات الأساسية»، محذّرًا من أن الطلاب يستخدمون روبوتات المحادثة لحلّ واجباتهم بالفعل، وأن «التراخي سمة بشرية».
الوظائف والتنظيم وإبطاء التطوير
قال ميتسوتاكيس إن فقدان الوظائف «أمر سيحدث»، وإن «لا حكومة ولا مجتمع مستعدّ للسرعة التي سيحدث بها». وفي الجدل حول إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي، انحاز إلى قادة المختبرات الذين يطالبون بذلك: «إذا كان من يبنون النماذج يقولون لنا إنهم ليسوا متأكّدين تمامًا ممّا يحدث داخلها»، خاصّة في طريقة تحسّنها الذاتي، «فعلينا أن نستمع إليهم».
ورأى أن شكلًا من «التنظيم الذكي» حتمي، وأن الولايات المتحدة ستحدّد ملامحه إلى حدّ كبير، مع استعداد اليونان لاستضافة النقاش.
مراكز البيانات: اليونان «استثناء»
رغم تصاعد المعارضة لمراكز البيانات حول العالم بسبب استهلاكها للكهرباء والمياه، قال ميتسوتاكيس إن اليونان «لم تشهد أي ردّ فعل كبير». وأشار إلى أن مايكروسوفت تبني مجموعة مراكز بيانات قرب أثينا، وأن AWS أعلنت اتّفاقًا مع أكبر شركة كهرباء يونانية لبناء أكبر مركز بيانات في البلاد في منطقة كانت تعتمد على الفحم. وذكر أيضًا حاسوبًا فائقًا جديدًا في مدينة لافريو، بُني بمساعدة Hewlett Packard Enterprise، قال إنه سيعمل خلال أشهر.
ليه ده مهم؟
من النادر أن يعترف رئيس حكومة علنًا بأنه لا يملك خطّة جاهزة. تصريحات ميتسوتاكيس تلخّص معضلة كثير من الحكومات، ومنها حكوماتنا العربية: سياسات حماية الأطفال صُمّمت لوسائل التواصل، بينما التحدّي التالي هو روبوتات المحادثة والرفقاء الرقميون.
وفي الوقت نفسه، تريد هذه الحكومات جذب استثمارات مراكز البيانات وشركات التقنية. الموازنة بين الحذر والجذب هي السؤال الذي لم يحسمه أحد بعد.
المصادر: TechCrunch — 2026-09-22



